حاج ملا هادي السبزواري
54
شرح دعاء الصباح
مكان وجهة وبدون مقابلة ومواجهة وتأثير القوى الجسمانيّة وتأثّرها بمشاركة الوضع ، وكلّ ذلك من لوازم الخسميّة . والأشاعرة أيضا متحاشون عنها ومن أصرّ منهم على الّرؤية البصريّة فنحن نتبرّئ منهم . وما حقّقنا انّما هو تفسير وتأويل للرّؤية والنّظر الواردين في كلام اللّه تعالى ورسوله وأوليائه وبذل جهدنا انّما هو فيه . ثمّ انّ بين « قرب » و « بعد » تضادّا كما انّ بين « الظنون » و « العيون » إيهام التضادّ . ( 12 ) وعلم بما كان قبل ان يكون : ليس المقصود التّخصيص بما كان في الماضي بل المعنى : هو تعالى عالم بالكائن قبل كونه ، سواء كان ما كان أو ما يكون في الحال أو ما يكون في الحال أو في الاستقبال ، لأنّ الأفعال المنسوبة إليه جلّ شأنه منسلخة من الزّمان ، بل المقصود بالكون ما يرادف الوجود ليشمل المبدعات والمخترعات والمكونات كما في الدّعاء : « يا كائن يا مكوّن يا كينون يا كينان » ، لا الكون المقابل للإبداع والاختراع في بعض الاصطلاحات حيث يقال : عالم الكون وعالم الكيان ويراد عالم الطبيعة فحسب ، أو الماضوّيّة باعتبار الكينونة في العلم قبل أن يكون . وفي هذه الفقرة الشّريفة دلالة على مطلبين : أحدهما ، انّه تعالى عالم بجميع ما سواه لعموم الموصول ، وثانيهما ، انّ علمه بها سابق على وجودها : أمّا المطلب الأوّل ، فالبرهان الدّال عليه المعتبر عند المحقّقين من الحكماء والمتكلّمين : أنّ ذاته علّة لجميع ما سواه [ 1 ] ، وذاته عالم بذاته ، والعلم بالعلّة مستلزم
--> [ 1 ] قد أشير إلى هذا البرهان في الكتاب الحكيم الإلهيّ بقوله تعالى : « ألا يعلم من خلق وهو اللّطيف الخبير » فقوله تعالى : « من خلق » دلّ على أنّه علّة لما سواه . وقوله : « وهو اللّطيف » فيه إشارة إلى انّه مجرّد عن المادّة مطلقا وعن الماهيّة . وفي « الخبير » دلالة على انّه عالم بذاته لأنّه مجرّد وكلّ مجرّد عالم بذاته وقد علم أوّلا انّ ذاته علّة لما سواه والعلم بالعلّة مستلزم للعلم بالمعلول كما تقرّر فثبت انّه عالم بالأشياء جميعا . منه .